البغدادي
342
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والقطامي أخذ معناه من عديّ بن زيد العبادي حيث قال « 1 » : ( السريع ) قد يدرك المبطىء من حظّه * والخير قد يسبق جهد الحريص وعديّ نظر إلى قول جمانة الجعفيّ : ( الطويل ) ومستعجل والمكث أدنى لرشده * ولم يدر في استعجاله ما يبادر ومن التوليد توليد بديع من بديع ، كقول أبي تمّام « 2 » : ( الطويل ) لها منظر قيد النّواظر ، لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحبّ فإنّه ولّد قوله « قيد النواظر » من قول امرئ القيس : « قيد الأوابد » لأن هذه اللفظة التي هي « قيد » انتقلت بإضافتها من الطرد إلى النسيب ، فكأن النّسيب تولّد من الطّرد . وتناول اللفظ المفرد لا يعدّ سرقة . وإنما سقنا هذا الفصل برمّته لغرابته ، وقلّما يوجد في موضع آخر . وقول أبي تمّام « على مثلها من أربع » ضمير مثلها مفسر بالتمييز المجرور بمن ؛ والأكثر أن يكون التمييز مفسّرا لضمير نعم وبئس وربّ . قال ابن هشام في المغني : والزمخشريّ يفسر الضمير بالتمييز في غير بابي نعم وربّ ، وذلك أنه قال في « 3 » : « فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » : الضمير في فسوّاهن ضمير مبهم ، وسبع سماوات تفسيره ، كقولهم ربّه رجلا ؛ ولولا تشبيهه بربّه رجلا لحمل على البدل . و « الأربع » جمع ربع بالفتح ، وهو محلّة القوم ومنزلهم و « الملاعب » : جمع ملعب وهو موضع اللعب . و « تذال » : مبني للمجهول ، مضارع أذاله بمعنى أهانه ، وهو متعدّي ذال الشيء ذيلا : هان . والثابت في نسخ ديوانه وشروحه « أذيلت » . و « المصونات » : من الصّون وهو خلاف الابتذال . و « السواكب » : المنصبّة ، فإنّ سكب يأتي لازما ، يقال سكب الماء سكبا وسكوبا انصبّ ؛ ويأتي متعديا ، يقال سكب زيد الماء . قال الإمام أبو بكر بن يحيى الصّوليّ في شرحه : قد أنكر بعضهم « مصونات الدموع السواكب » وقال : كيف يكون من السواكب ما هو مصون ! وإنما أراد أبو تمام : أذيلت مصونات الدموع التي هي الآن سواكب .
--> ( 1 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 61 . ( 2 ) البيت لأبي تمام في ديوانه ص 30 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 27 .